ابن جبير

213

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

الأعناق بالذهب ومراكب جواريها كذلك مجموع ذلك الذهب لا يحصى تقديره وكان مشهدا أبهت الابصار وأحدث الاعتبار وكل ملك يفنى الا ملك الواحد القهار لا شريك له وأخبرنا غير واحد من الثقات ممن يعرف حال خاتون هذه انها موصوفة بالعبادة والخير مؤثرة لأفعال البر فمنها انها أنفقت في طريقها هذا إلى الحجاز في صدقات ونفقات في السبيل مالا عظيما وهي تحب الصالحين والصالحات وزورهم متنكرة رغبة في دعائهم وشأنها عجيب كله على شبابها وانغماسها في نعيم الملك والله يهدي من يشاء من عباده وفي عشى اليوم الرابع من المقام بهذه البلدة وهو يوم الجمعة السادس والعشرين لصفر المذكور رحلنا منها على دواب اشتريناها بالموصل تفاديا من معاملة الجمالين على أن القدر المحمود لم يسبب لنا الا صحبة الأشبه منهم ومن شكرناه على طول الصحبة وتماديها من مكة شرفها الله إلى الموصل فأسرينا ليلة السبت إلى بعيد نصف الليل ثم نزلنا بقرية من قرى الموصل ورحلنا منها ضحوة يوم السبت المذكور وقلنا بقرية تعرف بعين الرصد وكان مقيلنا تحت جسر معقود على واد يتحدر فيه الماء وكان مقيلا مباركا وفي تلك القرية خان كبير جديد وفي محلات الطريق كلها خانات واتفق مبيتنا تلك الليلة بالقرية المذكورة وأسرينا منها وأصبحنا يوم الأحد بقرية تعرف بالمويلحة وأسرينا منها وبتنا بقرية كبيرة تعرف بجدال لها حصن عتيق وفي ويمنا هذا رأينا عن يمين الطريق جبل الجودي المذكور في كتاب الله تعالى الذي استوت عليه سفينة نوح عليه السلام وهو جبل عال مستطيل ثم رحلنا في السحر الأعلى من يوم الاثنين التاسع والعشرين لصفر فكان مبيتنا بقرية من قرى نصيبين ومنها إليها مرحلة ويعرف الموضع المذكور بالكلابي